علي علمي الاردبيلي

36

شرح نهاية الحكمة

يقال : بينهما غاية الخلاف ، أو أقلّ الخلاف ، أو وسيطه ؛ لأنّ الخلافين هما المتغايران كالإنسان والفرس ، ولاغير للوجود يغاير ويخالف معه . ( وثالثاً : أنّ الوجود لا يكون جزءاً لشيء ) شأن نسبة جزء لكلّه . وهذا البحث رغم تفرّعه لأصل تأصّل الوجود هامّ جدّاً ، وقد عقدوا له فصلًا متفرّداً مشبعاً . ومنهم صدرالمتألّهين في الأسفار تحت عنوان : « في أنّ الوجودات هويّات بسيطة » . وكذا غيره في غيرها . ومهما كان الأمر فالوجود لا يكون جزءاً ، وذلك ( لأنّ الجزء الآخر ، والكلّ مركّب منهما إن كانا ) الجزء والكلّ ( هما الوجود بعينه فلامعنى لكون الشيء جزءاً لنفسه و ) أمّا ( إن كان أحدهما أو كلاهما غير الوجود كان ) ذلك الشيء المفروض ( باطل الذات ؛ إذ لا أصيل غير الوجود ) وعليه ( فلاتركيب ) مع العدم والوجود بأيّ نوع من التراكيب ولو تسامحيّاً ومجازاً . ( وبهذا البيان ) المسبق من عدم كون الوجود جزءاً لشيء ( يثبت أنّ الوجود لا جزء له ) لأنّ جزأه إمّا الوجود فهو عين المركّب الفرضي ، وإمّا غيرالوجود ولاغيرله . كما ( وتبيّن ) منه ( أيضاً أنّ الوجود بسيط في ذاته ) إذ لا ناتج منطقي وطبيعي لمامرّ غير بساطة الوجود . والظاهر منها بساطته مفهوماً ومصداقاً . أمّا مفهوماً فواضح ؛ إذ لا تركيب لمفهوم الوجود جنساً وفصلًا ولا اعتباراً وهذا بيّن . وأمّا مصداقاً فإنّ التركيب في مراتب الوجود إنّما هو للماهيّات ، لكن بما أنّ الماهيّات لقربها ولأنس الذهن بها يخال انّها هي الوجودات المختصّة بها ، فيحمل ما لها للوجود العيني فيأخذه مركّباً من الجنس والفصل وأمثال ذلك . . . . أضف إلى أنّ التحليل بالجنس والفصل تحليل عقلي يتحصّل في الذهن بلا تسرية منه إلى الخارج ، فالوجود العيني لايتركّب منهما . لكن يشكل الأمر بما مرّ في الفرع المسبق من أنّ كلّ ما يثبت للماهيّات من المحمولات حتّى لوازم ذاتها فإنّما هي ثابتة لها بالوجود ، أي بعرضه لها ، وهذا يعني أنّ